سراج الدين بن الوردي
271
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
وروى بعضهم قال : بت بوادي برهوت فكنت أسمع طول الليل قائلا ينادي : يا دومة يا دومة ، إلى الصباح . فذكرت ذلك لرجل من أهل العلم فقال : دومة هو اسم الملك الموكل بتلك البئر لتعذيب أرواح الكفار . بئر قضاعة « 378 » : وهي بالمدينة الشريفة . روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتى بئر قضاعة فتوضأ من الدلو ورد ما بقي إلى البئر وبصق فيها وشرب من مائها ، وكان ملحا فعاد عذبا طيبا . وكان إذا أصاب الإنسان مرض في أيامه صلى اللّه عليه وسلم يقول اغسلوه من بئر قضاعة فإذا غسل فكأنما نشط من عقال . وقالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما : كنا نغسل المريض من بئر قضاعة ثلاثة أيام فيعافى . بئر ذروان « 379 » : بالمدينة المشرفة . روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرض ، فبينما هو بين النائم واليقظان إذ نزل ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رأسه : ما وجعه ؟ قال الذي عند رجليه : طب . قال : ومن طبه ؟ قال لبيد بن الأعصم اليهودي . قال فأين طبه ؟ قال : كرية تحت صخرة في بئر دروان . فانتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد حفظ كلامهما فوجه عليا وعمارا مع جماعة من الصحابة فأتوا البئر فنزحوا ما بها من الماء وانتهوا إلى الصخرة فقلبوها فوجدوا الكرية تحتها ، وفيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة ، فأخرجوها وحلوا العقد فزال وجع النبي صلى اللّه عليه وسلم . فأنزل اللّه عليه المعوذتين إحدى عشرة آية ، فحل بقراءتها العقد المعقودة في الوتر .
--> ( 378 ) بئر قضاعة : نسبة إلى قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ ، فهم يمانية وجدهم قحطان ، وقيل إن قضاعة امرأة من جرهم ، تزوجها ماللك بن حمير ، وقضاعة اسم كلب الماء أو كلبته ( لسان العرب ، مادة قضع ) . ( 379 ) بئر ذوران : بئر أثرية قديمة ، تقع في الجهة الجنوبية للمسجد النبوي الشريف في محلة ذروان ، تحت أحد أبراج سور المدينة الأول ، وهي في منازل بني زريق ، وهي التي وضع فيها المنافق اليهودي لبيد بن الأعصم السحر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بردمها .